السيد محمد علي العلوي الگرگاني

28

لئالي الأصول

القطع والعلم هل هو من آثار الواقع المنكَشَف بالقطع كما عليه المحقّق النائيني قدس سره ، ونَسب ذلك إلى ظهور بعض كلمات الشيخ قدس سره ، أو أنّه من آثار القطع المتعلّق بالواقع بقطع طريقي كما عليه المحقّق العراقي والآملي وظاهر بعض كلمات الشيخ قدس سره ؟ كما هو الحقّ ، لأنّ الآثار المترتّبة على الشيء يكون على قسمين : تارةً : ما يترتّب عليه يكون بلا واسطة شيء آخر فيه ، وهي عبارة عن الآثار التكوينيّة للشيء ، فهي مترتّبة عليه بوجوده الواقعي دون العلمي مثل السُكر المترتّب على شرب الخمر ، أو الحرارة للنار ونظائرهما ، فإنّ الخمر بوجوده الواقعي دون العلمي مسكرٌ ، والنار بوجودها الواقعي محرّمة لا بوجودها العلمي . وأخرى : ما يترتّب على الشيء بواسطة أمر آخر من الظنّ والقطع ، مثل الاحتراز والاجتناب والحكم بوجوب ذلك ، فإنّ الحكم لا يتعلّق بالشيء بوجوده الواقعي ، بل يترتّب على الشيء بوجوده العلمي ، فإنّ الفرار عن الأسد والاحتراز عنه لا يقع للإنسان بوجود الواقعي للأسد ، بل بوجوده العلمي ، ولذلك قد ترى أنّ الإنسان لعدم علمه بأنّ الشيء الفلاني أسدٌ ربما يقبل إليه ويتوجه نحوه ولا يفرّ منه بتخيّل أنّه شاة ، مع أنّه لو علم بذلك ربّما يعرضه الموت من الخوف ، كما قد يتّفق العكس ، حيث يفرّ من شاةٍ يتوهّم أنّها أسد ، أو يعلم ولكنّه في الواقع ليس بأسدٍ . وبالجملة : إنّ ترتّب الأحكام العقليّة أو العُقلائيّة على الشيء يكون على نحو الثاني لا على النحو الأوّل ، فالشارع وإن كان يحكم بوجوب الاجتناب عمّا يعلم أنّه خمر أو يظنّ أو ما هو وهم أو شكّ مثلًا لو قلنا بالبراءة ، إلّاأنّ الاجتناب ليس من آثار الخمر الواقعي ، بل هو من آثار الخمر العلمي ، ولذلك ترى أنّ تَنجيزَ الحكم والتكليف يكون موقوفاً على علم المكلّف ، وما قلناه ليس معناه أنّ الخمر